محمد الريشهري

309

كنز الدعاء

إلى ما باعَدَ مِن رِضاكَ ، وَاغتِباطاً بِغُرورِ آمالِنا ، وإعراضاً عَلى زَواجِرِ « 1 » آجالِنا ، فَلَم يَردَعنا ذلِكَ حَتّى أتانا وَعدُكَ ، لِيَأخُذَ القُوَّةَ مِنّا ، فَدَعَوناكَ مُستَحِطّينَ لِمَيسورِ رِزقِكَ ، مُنتَقِصينَ لِجَوائِزِكَ ، فَنَعمَلُ بِأَعمالِ الفُجّارِ ، كَالمُراصِدينَ لِمَثوبَتِكَ بِوَسائِلِ الأَبرارِ ، نَتَمَنّى عَلَيكَ العَظائِمَ . فَإِنّا للَّهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ مِن مُصيبَةٍ عَظُمَت رَزِيَّتُها ، وساءَ ثَوابُها ، وظَلَّ عِقابُها ، وطالَ عَذابُها ، وإن لَم تَتَفَضَّل بِعَفوِكَ رَبَّنا فَتُبسَطَ آمالُنا ، وفي وَعدِكَ العَفوُ عَن زَلَلِنا ، رَجَونا إقالَتَكَ وقَد جاهَرناكَ بِالكَبائِرِ ، وَاستَخفَينا فيها مِن أصاغِرِ خَلقِكَ ، ولا نَحنُ راقَبناكَ خَوفاً مِنكَ وأَنتَ مَعَنا ، ولَا استَحيَينا مِنكَ وأَنتَ تَرانا ، ولا رَعَينا حَقَّ حُرمَتِكَ . أي رَبِّ ، فَبِأَيِّ وَجهٍ - عَزَّ وَجهُكَ - نَلقاكَ ، أو بِأَيِّ لِسانٍ نُناجيكَ ، وقَد نَقَضنَا العُهودَ بَعدَ تَوكيدِها وجَعَلناكَ عَلَينا كَفيلًا ، ثُمَّ دَعَوناكَ عِندَ البَلِيَّةِ ، ونَحنُ مُقتَحِمونَ فِي الخَطيئَةِ ، فَأَجَبتَ دَعوَتَنا ، وكَشَفتَ كُربَتَنا ، ورَحِمتَ فَقرَنا وفاقَتَنا ؟ ! فَيا سَوأَتاه ويا سوءَ صَنيعاه ، بِأَيِّ حالَةٍ عَلَيكَ اجتَرَأنا ؟ ! وأَيِّ تَغريرٍ بِمُهَجِنا غَرَّرنا ؟ ! أي رَبِّ ، بِأَنفُسِنَا استَخفَفنا عِندَ مَعصِيَتِكَ لا بِعَظَمَتِكَ ، وبِجَهلِنَا اغتَرَرنا لا بِحِلمِكَ ، وحَقَّنا أضَعنا لا كَبيرَ حَقِّكَ ، وأَنفُسَنا ظَلَمنا ، ورَحمَتَكَ رَجَونا ، فَارحَم تَضَرُّعَنا ، وكَبَونا لِوَجهِكَ وُجوهَنَا المُسوَدَّةَ مِن ذُنوبِنا ، فَنَسأَ لُكَ أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأَن تَصِلَ خَوفَنا بِأَمنِكَ ، ووَحشَتَنا بِانسِكَ ، ووَحدَتَنا بِصُحبَتِكَ ، وفَناءَنا بِبَقائِكَ ، وذُلَّنا بِعِزِّكَ ، وضَعفَنا بِقُوَّتِكَ ، فَإِنَّهُ لا ضَيعَةَ عَلى مَن حَفِظتَ ، ولا ضَعفَ عَلى مَن قَوَّيتَ ، ولا وَهنَ عَلى مَن أعَنتَ . نَسأَ لُكَ يا واسِعَ البَرَكاتِ ، ويا قاضِيَ الحاجاتِ ، ويا مُنجِحَ الطَّلِباتِ ، أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأَن تَرزُقَنا خَوفاً وحُزناً تَشغَلُنا بِهِما عَن لَذّاتِ الدُّنيا وشَهَواتِها ، وما يَعتَرِضُ لَنا فيها عَنِ العَمَلِ بِطاعَتِكَ ، إنَّهُ لا يَنبَغي لِمَن حَمَّلتَهُ

--> ( 1 ) . الزجرَةُ : الصيحة بشدّة وانتهار ( مجمع البحرين : ج 2 ص 767 « زجر » ) .